حيدر حب الله
164
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تملك فرصا أكبر من الصواب تتمثّل في أنّ الشيعة كانت تعمل باليقين حتى القرن السابع الهجري في الأعم الأغلب وفق ما توفّر لنا من مصادر ، وأنّ نظرية الطوسي بقيت متوارية في تكوّنها التدريجي إلى مجيء العلامة الحلّي كما سنرى قريبا . 5 - الدرس التاريخي والنتائج المعياريّة النتيجة الخامسة : لا يعني ما قدّمناه أن الصحيح معياريا هو عدم حجية خبر الواحد ، انطلاقا من فكرة الإجماع أو الشهرة أو السيرة المتشرّعيّة ، لأننا لا نرى الإجماع أو الشهرة دليلين في المقام ، وأمّا السيرة المتشرّعية المتصلة بزمن المعصوم عليه السّلام ، فقد شككنا في اتصالها إذا بني على حجية الخبر كما ذهب إليه المشكيني « 1 » إن لم نقل بانقطاعها في القرن الرابع والخامس كما هو الصحيح ، وأما لو بني على عدم حجية الخبر وقلنا بالجري المتشرّعي على عدم العمل بخبر الواحد زمن الحضور كما احتملناه قويّا ، لا على مركوزية بطلان الحجية ، إذ هناك فارق بينهما كما يظهر بالتأمل ، فإن الجري المتشرّعي لا يكون دليلا على عدم حجية الخبر تعبدا لو قام عليه دليل من آية النبأ أو غيرها ، لأن هناك احتمالا قويا في أن عدم عملهم بخبر الواحد كان انطلاقا من عدم حاجتهم له ، إما لتوفّر عناصر موضوعية تفيد الوثوق بالأخبار أو لوجود ظواهر ثقافة يقينيّة تسرّع في حصول اليقين في الوعي الجمعي كما ذكرناه سالفا ، وهذا معناه أن الشارع يكون قد سكت عن تصرّفهم هذا انطلاقا من صحّته ، وعدم ابتلائهم بشكل غالب بخبر الواحد ، ومن ثم يكون احتمال حجية الخبر ولو بعنوانه الخاص احتمالا غير مطرود من جانب السيرة المتشرّعية ، لأنها سيرة سكوتية إزاءه ، فلاحظ جيّدا . وهذا كلّه يعني أن بحثنا السالف - إذا أراد أن يؤثّر في هدم نظرية حجية الخبر - فلن يمكنه ذلك إلّا إذا أثبتنا أن الشيعة زمن الحضور كانوا مطبقين على التنديد بالعمل بالأخبار ومركوزية ذلك عندهم رغم كون موارد الأخبار - لا أقل بدرجة معتدّ بها - لا يقين فيها ، وأما في غير ذلك فلا يهدم بحثنا السابق سوى دليل السيرة المتشرّعية ، وكذا الإجماع والشهرة ببعض صيغهما ، أي غير السيرة العقلائية التي أدرجت عند صاحبي الرسائل والكفاية وغيرهما في دليل الإجماع . وبهذا يظهر أن بحثنا السالف يمكنه أن يوظّف معياريا في إطار محدّد وفق ما بيّناه ، فإن ثبت التنديد المذكور زمن الحضور كان دالّا في المقام ، وإلا فتضعف قيمته بشكل بيّن دون أن تزول ، بل تكون محصورة بإسقاط بعض أدلّة حجيّة الخبر لا جميع الأدلّة .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه .